عبد الرزاق اللاهيجي

87

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وقد يقرّر هكذا : إمّا أن يكون بإزاء كلّ جزء من المحاطة جزء من المحيطة ، فيلزم مساواتها ، أو يكون بإزاء بعض الأجزاء أزيد من جزء ، فيلزم انقسام الجزء بالجملة يلزمهم انتفاء الدّائرة ، بل انتفاء الأشكال المسطّحة مطلقا ، كما قيل لجريان التقريرين في المضلّعات أيضا كما لا يخفى . وقد التزموه وقالوا : إنّ البصر تخطى في أمر الدّائرة ، بل هي شكل مضرّس ؛ أي كثير الأضلاع يشبه الدّائرة حسّا لكثرة أضلاعه وعدم إنفراج زواياه ، بحيث لا يظهر عند الحسّ ، وليست بدائرة حقيقة . وقد تؤيّد بأنّ شروط صدق الاحساس بشيء أن يكون على قدر يمكن للقوّة الحاسّة إدراكه ، كما في الذّوات المبثوثة ، والأصوات الخفيّة ، فلعلّ التّضاريس كذلك . وأورد « 1 » عليه : أنّ التّضريس إن كان أصغر من الجزء ، لزم انقسام الجزء ، وإلّا ، فكيف يرى الجزء ولا يرى ما هو مساو له أو أكبر ؟ لا يقال : لهم أن يمنعوا كون الجزء الواحد محسوسا . لأنّا نقول : يلزمهم كون مجموع التّضاريس محسوسا ، كمجموع الأجزاء ، فتأمّل . ثمّ إنّ الشّيخ في " الشّفاء « 2 » " ألزمهم وجود الدّائرة ، بأنّه إذا فرض الشّكل المرئي مستديرا مضرّسا وكان موضع منه أخفض من موضع حتّى

--> ( 1 ) . المورد هو الشّارح القوشجي : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 146 . ( 2 ) . طبيعيّات الشفاء : 1 / 190 - 192 / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة .